التخطي إلى المحتوى


صرح علي سبت بن سبت، الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) بأن المتتبع للتطورات الأخيرة في السوق النفطية، يلاحظ أن الفترة المنقضية من عام 2022 شهدت ارتفاعاً في أسعار النفط الخام بنسبة تزيد عن 55% مقارنة بنهاية العام السابق، وكذلك الحال بالنسبة لأسعار المنتجات النفطية فمتوسط أسعار وقود الجازولين والديزل في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.


 


وبلغ متوسط أسعار الغازولين العادي في 5 يونيو 2022 نحو 4.848 دولار للغالون وهو مستوى مرتفع بنسبة 59% مقارنة بمتوسط أسعار عام 2021، أما أسعار الغازولين الممتاز فقد وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 5.487 دولار للجالون، كما ارتفع متوسط أسعار الديزل بالسوق المحلي الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 5.636 دولار للجالون.


 


وأضاف بأنه اذا ما تم النظر في متوسط أسعار الجازولين والديزل في السوق الأمريكي، فيلاحظ أن مكونات سعر التجزئة “Retail Price” بالنسبة للغازولين تشكل حصة الخام منها نسبة 60% من السعر، ونسبة 12% للضرائب و 11% للتسويق والتوزيع، و17% لهامش التكرير. وبالنسبة لأسعار الديزل فيمثل النفط الخام نسبة 49% من السعر، ونسبة 11% للضرائب و 12% للتسويق والتوزيع، و28% لهامش التكرير.


 


وذكر بن سبت أن هذه ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها أسعار النفط الخام العالمية إلى هذه المستويات، ولن تكون المرة الأخيرة كذلك، فقد مرت السوق النفطية بمثل هذه الأوضاع في السابق، ولا يجب أن نبالغ في رد الفعل حيال هذه الأوضاع، غير أن إقرار اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي في 5 مايو 2022 مشروع قانون “NOPEC” الصيغة المختصرة لعبارة No Oil Producing and Exporting Cartels، وهي مرحلة تسبق إقرار المشروع من قبل مجلسي الشيوخ والنواب قبل توقيع الرئيس الأمريكي عليه ليصبح قانوناً، قد يؤثرعلى استقرار أسواق النفط العالمية وتحول وجهة الاستثمارات بعيداً عن صناعة النفط، فمشروع القانون يهدف إلى إدخال تعديلات على قانون مكافحة الاحتكار الأمريكي، دون الالتفات إلى الارتفاعات التي تشهدها أسعار السلع الأخرى ونقص الاستثمارات في قطاع النفط والغاز الذي تفاقم بسبب محاولات الاستغناء عن الوقود الأحفوري، وهو ما يتطلب توحيد الجهود والعمل الجماعي لحماية الاقتصاد العالمي من مشاكل سلاسل التوريد، بما في ذلك الطاقة. 


 


وأرجع بن سبت أسباب الارتفاع الحالي في أسعار النفط بشكل أساسي إلى الأزمة الروسية الأوكرانية التي إندلعت في أواخر شهر فبراير 2022، وما صاحبها من عقوبات متبادلة بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة، وروسيا من جانب اَخر.


 


وكان اَخر الخطوات المتخذه في هذا الاتجاه ما تم في نهاية شهر مايو 2022 من اتفاق بين دول الاتحاد الأوروبي حول خطة تقضي بحظر واردات النفط الروسية المنقولة بحراً على مراحل لمدة 6 أشهر للنفط الخام، و8 أشهر للمنتجات المكررة، ما يمثل نحو 75% من واردات النفط الروسي.


 


وتم السماح بالاستمرار للواردات عبر خطوط الأنابيب، مع تعهد كلاً من بولندا وألمانيا بالاستغناء عن وارداتها عبر خط أنابيب Druzhba بحلول نهاية عام 2022، مما يعني رفع إجمالي الكميات المحظورة من واردات النفط الروسي الى 90%، وتبقى نسبة 10% تستوردها كل من المجر وسلوفاكيا والتشيك مؤقتاً عبر نفس خط الأنابيب، وعلى وقع هذا الاتفاق، ارتفعت أسعار العقود الاَجلة لخام برنت تسليم شهر يوليو 2022 إلى مستوى يقترب من 123 دولار للبرميل، وسط تنامي المخاوف حيال اَمن إمدادات الطاقة.  


 


وأكد بن سبت على أن تحقيق الاستقرار في السوق النفطية مهمة مشتركة بين منظمة أوبك والدول المنتجة من خارجها. وبين أنه لا يمكن تحميل الدول الأعضاء في منظمة “أوبك” مسؤولية الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط حالياً، فمنذ بداية ثمانينيات القرن الماضي لم تعد دول أوبك تتبع سياسة الدفاع عن الأسعار، وكل ما تقوم به في الوقت الحاضر هو دراسة السوق النفطية ومتابعة تطوراتها بالتنسيق مع شركائها في مجموعة “أوبك+” ثم ضبط المعروض النفطي في السوق لمقابلة الطلب العالمي عليه، وذلك من خلال عقد الاجتماعات الدورية للوصول الى اتفاقيات تتعلق بتحديد مستويات الإنتاج المطلوبة لضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية والوصول إلى أسعار عادلة ترضي جميع الأطراف الفاعلة في السوق من منتجين ومستهلكين ومستثمرين، وهذا ما يؤكد على أهمية الشراكة في إدارة موارد الطاقة العالمية بطريقة مستدامة اقتصادياً. 


 


وفي ظل إنهاء عمليات الإغلاق المرتبطة بوباء كورونا في المراكز الاقتصادية العالمية الرئيسية – ولا سيما الصين – إلى جانب توقع ارتفاع طلب مصافي تكرير النفط عقب الانتهاء من عمليات الصيانة الموسمية، قررت مجموعة “أوبك+” خلال اجتماعها الوزاري الأخير رقم “29” الذي عُقد في الثاني من شهر يونيو الجاري، إعادة توزيع زيادة الإنتاج المحددة مسبقاً لشهر سبتمبر 2022 والبالغة 432 ألف ب/ي بالتساوي على شهري يوليو وأغسطس، لتصبح زيادة الإنتاج المقررة لكل من الشهرين 648 ألف ب/ي.


 


وأعرب الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك” عن ترحيبه بالقرار الأخير الذي صدر عن  مجموعة “أوبك+” والذي يتماشى مع الوضع الحالي للطلب على النفط، ويعكس الجهود المبذولة من الدول الأعضاء في المجموعة نحو تحقيق الاستقرار والتوازن في السوق النفطية العالمية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.