التخطي إلى المحتوى

عاجل بالتفاصيل.. محمود محيى الدين: الفترة الحالية هى “الأتعس” عالميا منذ الحرب العالمية الثانية


وصف الدكتور محمود محيى الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة ورائد المناخ لمؤتمر المناخ COP-27، الأوضاع التى يمر بها العالم حاليا بأنها “الأتعس” منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تسيطر ظروف عدم اليقين على العالم، ولا يوجد اتجاه لمجالات تعاون عالمى فى التجارة والاستثمار ووجود قيود على حركة العمالة، ليس فقط نتيجة حرب روسيا – أوكرانيا التى أدت لارتفاع أسعار المحاصيل والغذاء والطاقة والسلع، ولكن أيضا ما سبقها من أزمة كورونا التى كانت كاشفة ومعجلة بقدر من التغييرات وهى مشكلات ممتدة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وهى الأزمات التى دفعت لمشكلات أكبر تتعلق بأزمات التمويل الدولية.


 


وأشار محيى الدين، اليوم الاثنين خلال فعاليات اليوم الأول من مؤتمر “نحو (COP27) وما بعده”، إلى أن ملفات تغيرات المناخ بقدر ما تحمل من أزمات، إلا أنها أيضا تنطوى على فرص للتعاون والعيش المشترك، الذى بدونه سيذهب أى جهد فردى هباء، لافتا إلى أن أفريقيا رغم أنها لم تكن المسئول الأكبر عن هذه التغيرات إلا أنها تعد أكبر المتضررين واصفا إياها بالـ”ضحية”، فهى مسئولة فقط عن 3% من الانبعاثات الضارة فى الكوكب، فى حين أن روسيا وحدها مسئولة عن 4% من الانبعاثات، والهند مسئولة عن 8%، وأمريكا 16%، والصين 30%.


 


وأكد محيى الدين أن القمة المقبلة يجب أن تعطى المساحة المناسبة لأفريقيا ليس فقط فيما يتعلق بمشكلة التكيف والتمويل، ولكن أيضا فى أن تكون جزءا من الحل العالمى للأزمة بما يمكن أن توفره من الطاقة النظيفة والتحول الرقمى والثورة الصناعية الرابعة، حيث تملك أفريقيا كل المصادر الطبيعية لهذا، وبمنطق اقتصادى سليم ستكون هى مصدر السلع والمواد الأولية ومجال التصنيع المشترك والإنتاج، لافتا إلى توقيع مصر و5 دول أفريقية تحالف من أجل إنتاج الهيدروجين الأخضر إيمانا منها بأهمية المعايير المنضبطة، كما تشهد أفريقيا استثمارات ضخمة فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة حيث يوجد أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان، وهناك 23 دولة أفريقية تعتمد الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما يؤكد إمكانية أن تكون أفريقيا مصدرا للحل العالمى.


 


وأشار محيى الدين إلى استمرار ضعف دور القطاع الخاص فى الاستثمار بمجالات التكيف، حيث مازلنا نعتمد بالأساس على التمويل العام فى مجال التكيف، لأن النفع العام المتحقق منه أكبر بكثير من النفع الخاص، ولكن هناك بعض المجالات التى يمكن أن يكون للقطاع الخاص دور أكبر فى الاستثمار بها.


 


ودعا محيى الدين لأن تكون مصر واحدة من الدول المنشئة لأسواق الكربون كدولة رائدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مطالبا بضرورة وضع معايير عالمية لما هو أخضر، حيث تقوم بعض الجهات بأمور تخالف المعايير وهناك تضارب فى المعايير الدولية وهو ما يطلق عليه “الغسل الأخضر”، لافتا إلى أن هناك لجنة لوضع معايير عالمية متفق عليها تستضيف مصر أعمالها ومن المتوقع أن تنهى عملها هذا العام وإعلان نتائجها فى قمة شرم الشيخ.


 


 


أكد الدكتور محمود محيى الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخى COP27، أن أفريقيا أثبتت فى الآونة الأخيرة قدرتها على أن تلعب دوراً كبيراً فى معالجة أزمة التغير المناخى بعد أن طرحت حلولاً علمية للأزمة قابلة للتنفيذ.


 


أفاد الدكتور محيى الدين بأن أفريقيا تسعى لتطوير وتعميم استخدام تكنولوجيات التكيف مع التغير المناخى فى مختلف دول القارة، ومنها على سبيل المثال استخدام الطاقة الشمسية فى الزراعة، فضلاً عن تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من سوق الكربون العالمى خصوصاً مع تنفيذ البرامج التى تستهدف تخفيف آثار التغير المناخى والتكيف معها على حد سواء بما يؤدى إلى تحقيق الصلابة فى مواجهة التغير المناخى، داعياً فى هذا السياق إلى أن يتم تمويل إجراءات التكيف بشكل متساوٍ مع إجراءات التخفيف مع ضرورة مشاركة القطاع الخاص فى هذا التمويل.


 


وفى هذا السياق، نوه محيى الدين إلى أهمية التعريف المنضبط لدور القطاع الخاص فى عملية التحول إلى الاقتصاد الأخضر وتمويل مشروعات المناخ، ووضع معايير محددة لنشاط القطاع الخاص فى مجال المناخ للتغلب على الظاهرة المعروفة باسم Green Washing، مشيراً فى الوقت ذاته إلى دور الحكومات فى وضع أطر تشريعية وخطط عمل تسمح بدور أكبر للقطاع الخاص وغيره من الأطراف الفاعلة غير الحكومية فى تمويل وتنفيذ مشروعات المناخ.


 


وأكد على ضرورة النظر باهتمام للاعتبارات المناخية عند تصميم وتنفيذ البنية التحتية لدول القارة.


 


وأوضح محيى الدين أن دور رواد المناخ للمساعدة فى تحقيق أولويات أفريقيا يعتمد على العناصر الثلاثة الرئيسية لاتفاقية باريس للمناخ، وهى التخفيف من الانبعاثات المؤدية للاحتباس الحرارى إلى النصف تقريباً بحلول عام 2030 من خلال حملة السباق نحو الصفر، والتكيف مع التغيرات المناخية من خلال حملة السباق نحو الصلابة فى مواجهة التغير المناخى، وحشد التمويل اللازم لمشروعات المناخ، فضلاً عن مناقشة الأضرار والخسائر المتعلقة بأزمة المناخ والاستثمار فى الحلول.


 


وتحدث رائد المناخ عن قطاع الطاقة فى أفريقيا، قائلاً إن 22 دولة أفريقية أصبحت تعتمد بالفعل على مصادر الطاقة المتجددة كمورد أساسى للطاقة، لافتاً إلى أن مخصصات الاستثمار فى هذا المجال خلال العام الحالى بلغت قيمتها 10.5 مليار دولار، مع وجود تركيز على الاستثمار فى الطاقة النظيفة فى كلٍ من الكونغو الديمقراطية ونيجيريا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا خلال العام الحالى، وأوغندا وكينيا وسيراليون ومالاوى خلال العام المقبل، فضلاً عن الدور الريادى الذى تلعبه مصر بالتعاون مع موريتانيا والمغرب وناميبيا وكينيا وجنوب أفريقيا لتعميم استخدام الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة.


 


وأشاد محيى الدين بوجود أكبر أربعة مشاريع للطاقة الشمسية فى العالم على أرض أفريقيا ومنها محطة الطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان، موضحاً أن أفريقيا يمكنها أن تكون مصدراً رئيسياً لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء فى العالم.


 


وفيما يتعلق بالبنية التحتية، قال محيى الدين إن أفريقيا فى حاجة ماسة لتعميم تنفيذ الأبنية الخضراء والمنشآت ذات الانبعاثات الصفرية، موضحاً أن تخفيض الانبعاثات عبر الأبنية الخضراء سيجلب فرصاً استثمارية تقدر بنحو 24.7 تريليون دولار خلال العقد المقبل للأسواق الناشئة.


 


وأكد أن رواد المناخ يدعمون إنشاء صندوق أفريقى لتمويل الاستثمار فى المركبات ذات الانبعاثات الصفرية، مشيراً فى هذا السياق إلى أن تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ يستلزم أن تكون كل المركبات الجديدة فى العالم بحلول عام 2035 مركبات صديقة للبيئة ذات انبعاثات صفرية.


 


وفى مجال الزراعة، قال محيى الدين أن فريق رواد المناخ الخاص بأفريقيا شكلوا مجموعة استشارية لتقديم المشورة بشأن السياسات والاستثمارات والمعرفة للشركات الأفريقية الصغيرة والمتوسطة المتخصصة فى مجال الزراعة للمساعدة فى التحول إلى نظام زراعى مستدام يحقق الأمن الغذائى لدول القارة.


 


وشدد محيى الدين على أن العمل المناخى يحتاج لتضافر جهود جميع الدول بلا استثناء، موضحاً أن تخلف دولة أو دولتين من الدول المؤثرة فى ملف المناخ عن هذا العمل الجماعى من شأنه عرقلة جهود المجتمع الدولى ككل، وقطع السبل نحو التنفيذ الفعلى للحلول.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.