الخميس، 10 سبتمبر 2026

تحذير عاجل من تريند صور الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي.. خبراء يكشفون مخاطر سرقة ملامح الوجه

3 دقائق قراءة
تحذير عاجل من تريند صور الثمانينيات بالذكاء الاصطناعي.. خبراء يكشفون مخاطر سرقة ملامح الوجه

بين عشية وضحاها، تحولت صفحات منصات التواصل الاجتماعي (إنستغرام، تيك توك، وفيسبوك) إلى ألبومات ملونة تسترجع بريق موضة ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث تسابق ملايين المستخدمين في العالم العربي على رفع صورهم الشخصية إلى تطبيقات ومولدات الذكاء الاصطناعي للحصول على نسخ رقمية لشخصياتهم بتسريحات الشعر الكلاسيكية، وسترات الجينز الواسعة، وألوان الباستيل القديمة. إلا أن هذه الموجة الجارفة من "النوستالجيا الرقمية" فتحت خلف الستار ملفاً أمنياً وتقنياً شائكاً يتعلق بالبيانات البيومترية الحساسة.

ماذا يحدث لصورك خلف الكواليس؟

حين ترفع صورة واضحة لوجهك إلى خوادم غير معلومة الهوية، فإن الخوارزمية لا تكتفي بوضع فلتر لوني؛ بل تقوم بعملية مسح تفصيلي لـ 128 نقطة هندسية دقيقة في وجهك (المسافة بين العينين، زوايا الفك، تجويف الأنف)، وهي البصمة البيومترية ذاتها المستخدمة لفتح الهواتف وتأكيد الهويات البنكية.

تحذيرات الخبراء: الثمن الحقيقي للتطبيقات المجانية

أطلق متخصصون في أمن المعلومات والأمن السيبراني تحذيرات متتالية من مغبة التساهل في منح أذونات الوصول للصور والكاميرا للتطبيقات مجهولة المصدر أو المواقع التي تظهر فجأة وتختفي بعد انتهاء رواج التريند.

ويشير مهندسو البيانات إلى أن بنود الخدمة وسياسات الخصوصية (Terms of Service) لمعظم هذه المنصات تتضمن بنوداً فضفاضة تمنح الشركة المطورة الحق في "استخدام وتعديل وتخزين وبيع بيانات الوجوه واستغلالها في تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي ونماذج الرؤية الحاسوبية"، مما يحول المستخدم من مستفيد إلى سلعة مجانية.

«البصمة الحيوية للوجه ليست ككلمة المرور التي يمكنك تغييرها عند اختراقها؛ وجهك هو هويتك الرقمية للأبد، والتفريط فيه بدافع التسلية ينطوي على مخاطر التزييف العميق (Deepfake) وسرقة الهوية مستقبلاً».

خطر التزييف العميق واختراق الحسابات

مع التطور المتسارع لأدوات التزييف العميق (Deepfake)، أصبحت قواعد البيانات الضخمة التي تجمع ملايين الصور عالية الجودة من زوايا متعددة كنزاً ثميناً لشبكات الاحتيال الإلكتروني؛ حيث يمكن استخدام هذه النماذج في:

  • توليد فيديوهات وصوتيات مزيفة لشخصيات حقيقية لابتزاز الأقارب أو المتابعين.
  • تخطي آليات التحقق من الهوية (e-KYC) التي تعتمدها بعض التطبيقات المالية الرقمية.
  • تغذية روبوتات المراقبة والتصنيف التجاري الموجه دون أي رقابة قانونية.

كيف تحمي خصوصيتك إذا شاركت في التريند؟

يقدم خبراء «أخبار 24 ساعة» للأمن السيبراني دليلاً سريعاً للحد من المخاطر الرقمية:

  1. إلغاء تثبيت التطبيق فوراً: بعد الانتهاء من التجربة، قم بحذف التطبيق وسحب صلاحيات الوصول للصور والملفات من إعدادات الهاتف.
  2. حذف الحساب والبيانات: إن كان التطبيق يتيح خيار (Delete Account & Data)، قم بتفعيله على الفور لطلب إتلاف سجلاتك من الخوادم.
  3. تجنب صور الأطفال والبطاقات الشخصية: امتنع نهائياً عن رفع صور يظهر فيها أطفال أو مستندات أو معالم شخصية واضحة في الخلفية.
  4. تفعيل المصادقة الثنائية (2FA): تأمين حساباتك المصرفية وحسابات السوشيال ميديا بمفاتيح أمان إضافية لا تعتمد حصراً على مسح الوجه.

خلاصة التحقيق:

يبقى الذكاء الاصطناعي أداة مذهلة تفتح آفاقاً ترفيهية وإبداعية لا حدود لها، لكن الوعي الرقمي وحماية الخصوصية يظلان الدرع الأول لكل مستخدم في زمن باتت فيه البيانات الشخصية هي العملة الأغلى عالمياً.

يوسف العبدالله
كاتب صحفي

كاتب صحفي متخصص في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.