الخميس، 10 سبتمبر 2026

التصعيد في مضيق هرمز.. أبعاد لجوء طهران للصواريخ ذات التوجيه الكهروبصري وتحولات حرب الممرات المائية

3 دقائق قراءة
التصعيد في مضيق هرمز.. أبعاد لجوء طهران للصواريخ ذات التوجيه الكهروبصري وتحولات حرب الممرات المائية

في تطور عسكري واستراتيجي بالغ الحساسية يُلقي بظلاله القاتمة على حركة الملاحة الدولية في واحد من أهم الشرايين الحيوية للطاقة حول العالم، برزت معطيات ميدانية حديثة تشير إلى انتقال الحرس الثوري الإيراني إلى مرحلة نوعية جديدة في تكتيكات الردع والمواجهة البحرية، عبر إدخال صواريخ موجهة بأنظمة كهروبصرية متطورة في نطاق مضيق هرمز وبحر عُمان.

خلاصة الموقف العسكري

استخدام أنظمة التوجيه الكهروبصري (Electro-Optical Guidance) يمثل تحولاً جوهرياً يتجاوز الاعتماد الكلاسيكي على الرادارات النشطة المعرضة لمنظومات الحرب الإلكترونية والتشويش المعقد، مما يمنح المقذوفات قدرة فائقة على تتبع الأهداف بصرياً وحرارياً بدقة إصابة متناهية، وهو ما يُعيد صياغة معادلات الردع المتبادل في مياه الخليج.

ما هي تقنية التوجيه الكهروبصري ولماذا تثير قلق الدوائر البحرية؟

تعتمد الصواريخ المجهزة ببواحث كهروبصرية على كاميرات تلفزيونية متقدمة أو مجسات حرارية تعمل بالأشعة تحت الحمراء عالية الحساسية مثبتة في مقدمة الصاروخ. خلافاً للرادارات التي تبث إشارات كهرومغناطيسية يمكن لغرف العمليات على السفن الحربية رصدها واعتراضها بأنظمة التشويش الخادعة، فإن الباحث الكهروبصري "صامت إلكترونياً"؛ حيث يكتفي بالتقاط الصورة والتباين الحراري للهدف ويعدل مساره ذاتياً بدقة جراحية حتى لحظة الارتطام.

ويرى خبراء التسلح البحري أن دخول هذه الفئة من الأسلحة إلى ترسانة التهديدات القريبة من خطوط التجارة يعقد مهمة منظومات الدفاع الجوي والدفاع النقطي على متن المدمرات وحاملات الطائرات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، ويفرض استجابات دفاعية مكلفة وصعبة.

تحولات عقيدة الحرب البحرية في مضيق هرمز

على مدار العقدين الماضيين، اعتمدت العقيدة البحرية الإيرانية على نظرية "الحرب غير المتكافئة" (Asymmetric Warfare)، والتي ارتكزت تاريخياً على ثلاثة أركان رئيسية: الزوارق الهجومية السريعة خفيفة الحركة، وحقول الألغام البحرية، وسلسلة الطائرات المسيرة الانتحارية منخفضة التكلفة.

إلا أن المشهد الراهن يشهد دمجاً احترافياً بين تكنولوجيا الذكاء البصري والقدرات الصاروخية الدقيقة. ويعلق مسؤول دفاعي إقليمي سابق بقوله:

«لم تعد المعادلة في مياه الخليج مجرد استعراض لقوارب سريعة أو مناوشات بالرصاص، بل أصبحت حرب ذكاء إلكتروني وبصري تتسابق فيها تقنيات الرصد والاستهداف مع منصات الحماية الذاتية لأساطيل الحلفاء».

خيارات البنتاغون وانعكاسات المشهد على الاقتصاد وأسواق الطاقة

في واشنطن، تبحث القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تحديث استراتيجيات حماية الممرات البحرية ومرافقة الناقلات التجارية، لا سيما مع ارتفاع وتيرة القلق لدى كبرى شركات الملاحة وشركات التأمين البحري (لويدز وغيرها)، والتي بدأت بالفعل في إعادة تقييم أقساط مخاطر الحرب للمرور عبر مضيق هرمز الذي يمر منه نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط السائل يومياً.

ويتفق المحللون الاستراتيجيون على أن أي احتكاك مباشر أو خطأ في الحسابات التكتيكية بين الزوارق الإيرانية والقطع البحرية الغربية قد يجر المنطقة إلى دوامة من التصعيد غير المحسوب، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات مشتعلة على جبهات متعددة.

رؤية ختامية لمسار الأزمة:

سيبقى مضيق هرمز مقياساً دقيقاً لدرجة حرارة الصراع الإقليمي والدولي؛ حيث تسعى طهران عبر هذه الرسائل الصاروخية لتأكيد قدرتها على فرض تكلفة باهظة على أي تحرك عسكري يستهدفها، بينما تحاول واشنطن إبقاء خطوط الملاحة مفتوحة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.

أحمد خليل
كاتب صحفي

محرر وكاتب صحفي متخصص في متابعة الأخبار المحلية والدولية.