في مرحلة حرجة تشهد فيها المنطقة صراعات جيوسياسية متفاقمة، تبرز آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص كحجر زاوية للأمن والاستقرار الإقليمي ونموذج يحتذى للشراكات البناءة القائمة على احترام القانون الدولي ومعاهدات ترسيم الحدود البحرية، حيث تتضافر جهود العواصم الثلاث لترسيخ مكانة شرق المتوسط كشريان طاقة لا غنى عنه للقارة الأوروبية والعالم.
منتدى غاز شرق المتوسط.. ورقة القوة الاستراتيجية
شكلت مصر الركيزة الأساسية في تدشين هذا التحالف الإقليمي عبر منتدى غاز شرق المتوسط (EMGF) الذي يتخذ من القاهرة مقراً له، حيث تحولت البنية التحتية المصرية ومحطات إسالة الغاز العملاقة في إدكو ودمياط إلى الممر الآمن والوحيد لتصدير الغاز القبرصي والمصري نحو الموانئ الأوروبية، بما يضمن استقلال الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية.
تسريع وتيرة مشروع الربط الكهربائي القاري
تشهد المباحثات الدبلوماسية رفيعة المستوى تسريع وتيرة العمل في مشروع الربط الكهربائي التاريخي بين مصر واليونان (GREGY Interconnector)، والذي يهدف إلى نقل 3000 ميجاوات من الطاقة النظيفة المولدة من الرياح والشمس في مصر مباشرة إلى الشبكة الكهربائية الأوروبية عبر كابلات بحرية فائقة القدرة.
ويمثل هذا المشروع الضخم نقطة تحول استراتيجية تجعل من القاهرة العاصمة المحورية لتصدير الطاقة الخضراء، وتوفر لأثينا ونيقوسيا درعاً مستقراً لتأمين احتياجاتهما الكهربائية في مواجهة تقلبات أسواق الوقود الأحفوري العالمية.
الأبعاد الأمنية وحماية خطوط الملاحة
ولا تقتصر الشراكة الثلاثية على حقول الطاقة، بل تمتد إلى تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة (مثل مناورات ميدوزا الدورية)، تهدف إلى تبادل الخبرات التكتيكية وتأمين حقول الغاز البحرية ومنع أي محاولات لانتهاك السيادة أو تهديد حرية الملاحة والتجارة الدولية في حوض البحر الأبيض المتوسط.