في تحول جيوسياسي بالغ الأهمية يعيد رسم موازين القوى في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، أعلنت جمهورية مصر العربية وجمهورية الصومال الفيدرالية التفعيل الميداني الشامل لبروتوكول التعاون العسكري والدفاع المشترك الموقع بين البلدين في القاهرة، والذي يشمل إرسال مساعدات عسكرية متقدمة للجيش الوطني الصومالي، وبدء الترتيبات لنشر قوات وخبراء مصريين ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار (AUSSOM)، لحماية سيادة الصومال ووحدة أراضيه وتأمين الممرات الملاحية الدولية في باب المندب وخليج عدن.
المحددات الاستراتيجية للأمن القومي المصري والعربي
رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية والهجرة
«تؤكد مصر موقفها الثابت والراسخ الداعم لوحدة وسلامة الأراضي الصومالية ورفض أي إجراءات أحادية أو اتفاقات تنتهك سيادة الدولة الصومالية على كامل ترابها الوطني ومياهها الإقليمية، مشددة على أن أمن واستقرار الصومال والقرن الإفريقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ويرتبط ارتباطاً عضوياً بسلامة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك».
معاهدة الدفاع العربي المشترك وميثاق الاتحاد الإفريقي
النطاق الاستراتيجي: القرن الإفريقي والبحر الأحمر وباب المندب
أبعاد الدعم العسكري المصري للصومال.. تدريب ومعدات وتأمين
يتضمن بروتوكول التعاون العسكري الثنائي حزمة واسعة من أوجه الدعم الإسنادي والعملياتي للجيش الوطني الصومالي، شملت وصول طائرات شحن عسكرية مصرية إلى مطار مقديشو الدولي محملة بمعدات وأسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر وأنظمة اتصال عسكري مشفرة، فضلاً عن:
- تدريب وتأهيل القوات الخاصة الصومالية (دنب وغورغور): من خلال دورات متقدمة في الكليات والمعاهد العسكرية المصرية لمكافحة الإرهاب وحرب العصابات ضد حركة الشباب.
- تأمين السواحل ومكافحة القرصنة: تقديم الدعم الفني لقوات خفر السواحل الصومالية وتسيير دوريات استطلاعية بحرية مشتركة لضمان أمن الملاحة في خليج عدن والمحيط الهندي.
- المشاركة في بعثة حفظ السلام (AUSSOM): التنسيق مع مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لنشر ما يقرب من 5000 جندي وضابط مصري ضمن القوات الإفريقية البديلة لبعثة (أتميس - ATMIS).

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود مؤكداً على عمق العلاقات التاريخية مع مصر ودورها المحوري في استقرار القرن الإفريقي
جدول: المرتكزات الاستراتيجية للشراكة العسكرية والأمنية بين مصر والصومال
| محور الشراكة | التفاصيل والإجراءات التنفيذية | الهدف الاستراتيجي المباشر |
|---|---|---|
| التعاون الدفاعي والتسليح | توريد ذخائر ومعدات عسكرية وأجهزة اتصال لوجستية لدعم عمليات الجيش الصومالي الميدانية. | تعزيز القدرات الذاتية للدولة الصومالية لمكافحة الجماعات الإرهابية وحماية سيادتها. |
| الانتشار الإفريقي (AUSSOM) | المساهمة بقوات حفظ سلام متخصصة وكتائب دعم لوجستي وطبي ضمن البعثة الجديدة لعام 2025. | ملء الفراغ الأمني ومساندة المؤسسات الفيدرالية الصومالية في بسط الأمن بكافة الأقاليم. |
| أمن البحر الأحمر وخليج عدن | تنسيق العمليات البحرية لمنع التهديدات ومكافحة القرصنة والتهريب في مدخل باب المندب. | حماية الأمن القومي المصري وحرية الملاحة الدولية المؤدية إلى قناة السويس. |
| الربط الدبلوماسي والجوي | تشغيل خط طيران مباشر لـ «مصر للطيران» بين القاهرة ومقديشو وافتتاح بنك مصر فرع الصومال. | تسهيل حركة التجارة والاستثمار والتبادل الشعبي والاقتصادي بين الشعبين الشقيقين. |
رسائل القاهرة للعواصم الإقليمية والدولية
تحمل الخطوة المصرية رسائل سياسية واستراتيجية واضحة للمجتمع الدولي والمنظومة الإقليمية:
- احترام القانون الدولي: التمسك التام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات القمم العربية والإفريقية التي ترفض أي اعتراف بكيانات موازية أو محاولات لفرض واقع جغرافي بالقوة.
- الأمن الجماعي العربي والإفريقي: التحرك المصري يأتي استجابة لطلب رسمي وقانوني من الحكومة الفيدرالية الصومالية الشرعية المعترف بها دولياً.
- حماية الممرات الحيوية: تأمين مدخل البحر الأحمر يمثل خط دفاع أول للتجارة العالمية واقتصاديات الدول المطلة على البحر الأحمر.
التأييد العربي والدولي للموقف المصري الصومالي
أكدت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي تأييدها الكامل للإجراءات المتخذة لدعم الصومال وتثبيت أركان الدولة الوطنية، معتبرة أن الشراكة بين القاهرة ومقديشو تعد صمام أمان لاستقرار القرن الإفريقي ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات جديدة.