الخميس، 10 سبتمبر 2026

في ذكرى رحيل فنان الشعب سيد درويش.. كيف حرر عبقري «كوم الدكة» الموسيقى العربية وصنع الوجدان الوطني في 31 عاماً؟

3 دقائق قراءة
في ذكرى رحيل فنان الشعب سيد درويش.. كيف حرر عبقري «كوم الدكة» الموسيقى العربية وصنع الوجدان الوطني في 31 عاماً؟

الإسكندرية — أخبار 24 ساعة: تحيي الأوساط الثقافية والفنية في مصر، وخاصة أهالي حي «كوم الدكة» العريق بالإسكندرية، الذكرى السنوية لرحيل مجدد الموسيقى العربية وفنان الشعب الخالد سيد درويش، الذي غادر عالمنا في مطلع خريف عام 1923 وهو في ريعان شبابه عن عمر لم يتجاوز 31 عاماً، تاركاً إرثاً موسيقياً وفكرياً غير مسبوق غيّر به خريطة اللحن العربي للأبد وصاغ عبره الوجدان الوطني للأمة المصرية.

ولم يكن سيد درويش مجرد ملحن بارع يمتلك حنجرة رخيمة، بل كان ثائراً فنياً انتزع الأغنية من قصور النخبة والأروقة المخملية ليهديها إلى عمال البناء، والباعة الجائلين، وسائقي الحناطير، والصيادين، جاعلاً من صوت الشارع نبضاً للأوركسترا ومحركاً لثورة 1919 الشعبية بقيادة سعد زغلول.

ثورة اللحن التعبيري: من التطريب إلى المسرح الغنائي

أدخل الشيخ سيد درويش مفهوم «التعبير الدرامي في اللحن»، فكانت نغماته تجسد معنى الكلمة وتصف مشاعر صاحبها؛ فلحن للبنائين «شد الحزام على وسطك»، وللموظفين «هز الهلال يا سيد»، وخلّد النشيد الوطني «بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي» الذي يتردد في كل شبر من أرض مصر حتى اليوم.

محطات فارقة في رحلة عبقري كوم الدكة القصيرة

  • 1892 — المولد في كوم الدكة: نشأ في الإسكندرية ودرس في الأزهر بالمعهد الديني، ما منحه إتقاناً لغوياً فذاً وإحكاماً لمخارج الحروف والتجويد.
  • 1909 — رحلتا الشام: سافر إلى الشام برفقة فرقة أمين وعطا الله سليم، حيث تتلمذ على كبار أساطين الموشحات والتقاسيم واطلع على التراث الموسيقي الشرقي.
  • 1917 — غزو المسرح الغنائي بالقاهرة: انضم إلى فرقة نجيب الريحاني وجورج أبيض وعلي الكسار، ولحن أكثر من 30 مسرحية غنائية تضم مئات الألحان والأوبريتات مثل «العشرة الطيبة» و«شهرزاد» و«الباروكة».
  • 1919 — نبض الثورة الوطنية: تحولت ألحانه الوطنية إلى وقود لمظاهرات 1919، ومزج بين الهتاف السياسي والجماليات الفنية.

احتفالات دار الأوبرا وهيئة قصور الثقافة بذكراه

وتشهد مسارح دار الأوبرا المصرية في القاهرة والإسكندرية ودمنهور، بالتوازي مع قصر ثقافة الأنفوشي، سلسلة من الأمسيات الموسيقية لفرق الموسيقى العربية لتقديم روائع موشحات وأدوار سيد درويش (مثل: «أنا هويت»، «ضيعت مستقبل حياتي»، «يا شادي الألحان»)، لتخليد رسالته الموسيقية وتعريف الأجيال الشابة بجذور النهضة الموسيقية الحديثة.

وزارة الثقافة المصرية — قطاع الإنتاج الثقافي ودار الأوبرا
رسالة الاحتفاء بفنان الشعب الخالد

«يظل سيد درويش علامة فارقة في تاريخ الهوية المصرية وشاهداً على عبقرية الابتكار الفني التي سبقت عصرها بعقود؛ حيث استطاع خلال سنوات معدودة أن يؤسس للمدرسة التعبيرية في الغناء العربي، وأن يجعل من الفن سلاحاً وطنياً يعبر عن هموم وآمال الجماهير ويبقى حياً في ذاكرة الأمة لا تمحوه السنين».

سارة المنصوري
كاتب صحفي

صحفية وكاتبة مقالات في الشؤون الثقافية والمنوعات.